عبد السلام مقبل المجيدي
169
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
3 - والنص النبوي عليها ( اقرأ وارق ورتل ) « 1 » . . . ونحوه ، 4 - والتطبيق النبويّ لها ، 5 - ودقة وصف الصحابة لتلك الهيئة ، 6 - مع تناقل هذه الهيئة عبر الأجيال . . . كانت النتيجة التلقائية لهذه المقدمات هي : التوقيفية المحضة في نقل هيئة أداء القرآن ، كنقل أصل ألفاظه . . . فإذا أضيف إلى هذا : أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان إذا انطلق جبريل عليه السلام قرأه كما قرأه ، وأن الصحابة حفظوه وكتبوه كما أقرأهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم . . . وأن حلقات الحفظ هذه قد توالت من اللّه - جل وعلا - إلى رسوله من أهل السماء عليه السلام إلى رسوله من أهل الأرض صلى اللّه عليه وسلم ، ثم إلى صحابة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ثم إلى الأمة باختلاف مكانها وزمانها . . . بأعلى درجات الحفظ والضبط . . . كما كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقوم بالعرض اليومي للصحابة عند نزول القرآن ، وفي الصلوات الجهرية ، وفي نوافله الليلية التي كان يصل ورده فيها إلى سدس القرآن الكريم في كل ليلة غالبا . . . فقد ضمن اللّه عزّ وجل للقرآن حفظه : كتابة بالقلم ، وأداء بالصوت الذي حفظت حروفه في أدق صفاتها ومخارجها من حيث مقاطع الأداء ( أماكن الخروج ) وما يصاحبه من غنة ، أو مد ، أو ترقيق ، أو تفخيم ، أو استعلاء ، أو استقال . . . كما حفظت أماكن الوقف والابتداء ، والسكتات الواجبة والجائزة . . . فحفظ اللّه - تعالى ذكره - ألفاظ القرآن في هذه الأمة بالأدوات الواقعية الإنسانية التي تتسم بأعلى قواعد الحفظ ، وأدق مقاييس الضبط . ولا يعترض معترض على هذه النتيجة الحتمية بأنها منخرمة بما يشاهد من اختلاف أداء القرآن ، لأنه هذا الاختلاف مرده إلى أمور خارجية أخرى
--> ( 1 ) صحيح ابن حبان 3 / 43 ، مرجع سابق ؛ إذ مفهومه دال على مراد التقرير ، وكأحاديث التغني بالقرآن .